عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
418
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وادعوها ، فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون ، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل ، فنزعتم ورجعتم [ ودعوتم ] « 1 » اللّه تعالى فكشف ما بكم ، فقالوا : أنصفت ، وفعلوا ، فلما رأوا أنها لم تجبهم إلى ما سألوا لجأوا إلى إلياس ، فدعا اللّه تعالى لهم فنشأت سحابة مثل الترس فأقبلت نحوهم وطبقت الآفاق ، ثم أرسل اللّه تعالى المطر فأغاثهم ، فلما [ كشف ] « 2 » اللّه عنهم نقضوا العهد ولم ينزعوا عن ضلالتهم ، فلما رأى إلياس ذلك دعا [ ربه عز وجل أن يريحه منه ] « 3 » ، فقيل له : انظر يوم كذا وكذا فأخرج إلى موضع كذا [ وكذا ، فما جاءك من شيء فاركبه ] « 4 » ولا تهبه ، فأقبل [ فرس ] « 5 » من نار حتى وقف بين يديه ، فوثب [ عليه إلياس ] « 6 » فانطلق الفرس ، فكان ذلك آخر العهد به ، وقطع اللّه عنه لذة المطعم والمشرب ، وكساه الريش ، وكان إنسيا ملكيا ، أرضيا سمائيا « 7 » ، وسلط اللّه تعالى على الملك وقومه عدوا لهم فقصدهم ، فقتل الملك وزوجته في الجنينة ، ولم تزل جيفتاهما ملقاتين في تلك الجنينة
--> ( 1 ) في الأصل : ودعوتموا . ( 2 ) في الأصل : شكف . والتصويب من البغوي ( 4 / 41 ) . ( 3 ) غير ظاهر في الأصل ، والمثبت من البغوي ، الموضع السابق . ( 4 ) مثل السابق . ( 5 ) في الأصل : قوس . والتصويب من البغوي ، الموضع السابق . ( 6 ) غير ظاهر في الأصل ، والمثبت من البغوي ، الموضع السابق . ( 7 ) أخرج نحوه الطبري ( 23 / 92 - 94 ) من طريق محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 81 ) مختصرا ، والطبري في تاريخه ( 1 / 273 - 274 ) . وقال ابن كثير في البداية والنهاية بعد أن ذكر قول وهب بن منبه ( 1 / 338 ) : وفي هذا نظر ، وهو من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب ، بل الظاهر أن صحتها بعيدة . واللّه أعلم .